في الجزء الأول من سلسلة مقالات مقدمة إلى التعليم الإلكتروني ناقشنا الأساسيات: نظام إدارة التدريب، نظام إدارة التعلم وأداة تأليف المحتوى، إلى جانب بعض ميزات استخدام التعليم الإلكتروني ضمن نهج تعليم مدمج.

والآن بعد أن أصبحت مستعداً لبدء إنشاء محتوى دوراتك، تركز مقالتنا الثانية على كيفية تحقيق أقصى استفادة من النظام الجديد، وبخاصةٍ أداة تأليف المحتوى. اقرأ نصائحنا الـ 6 حول كيفية إنشاء محتوى تعليم إلكتروني أفضل وتأكد من مشاركة أفكارك وآرائك في قسم التعليقات أدناه.

  1. المرونة في تقديم الدورات

قبل أن تبدأ، يجب أن تقرر ما إذا كنت ترغب في إيصال دوراتك التدريبية وفق ترتيب معين وعلى مراحل، أو تقدم للمتعلمين مرونة إتمام الدورات بشكل غير متزامن بالترتيب الذي يختارونه. حيث يمكن أن يكون لذلك تأثير كبير على محتوى الدورات وقد ينتج عنه تفضيل ما يُعرف بنهج لبنات البناء حيث تقوم ببناء قطع صغيرة من المحتوى، بحيث يمكن بعد ذلك إعادة تقديم قطع المحتوى هذه في دورات أخرى مستقبلية، وبذلك توفر الكثير من الوقت!

  1. تقييم الوقت المستثمر

يساعد تقديم جدول محتويات في بداية دورتك التدريبية على تحديد مقدار الوقت الذي يحتاج المتعلم لاستثماره لإكمال التدريب. كما يساعد على طمأنتهم إلى أنهم قادرون على تضمين الدورات في جداول أعمالهم المزدحمة والتوقف عن تخمين الوقت الذي قد يستغرقه إكمالها. فأنت لا ترغب في أن يلقي المتعلم نظرة واحدة على دورتك ويشعر بأنها سوف تستغرق أياماً لإكمالها - قبل أن يترك الصفحة في يأس!

لكن لم لا تذهب أبعد من ذلك وتضيف مدة زمنية مقدّرة لإكمال مختلف أقسام المحتوى الذي تقدمه؟ على سبيل المثال: سوف يستغرق الجزء الأول 15 دقيقة، والجزء الثاني 30 دقيقة، وهكذا. وفي هذا الخصوص نذكر منصة النشر الذاتي الشهيرة Medium التي توظف هذه الميزة الرائعة لاطلاع الزوار عن المدة الزمنية التي قد تستغرقها قراءة المقالات حتى قبل أن يبدأوا بقراءتها.

  1. انسَ أمر بوربوينت!

كلنا مررنا بلحظات من الإحباط والملل عند مشاهدة بعض العروض التقديمية دون شك. فالعروض التقديمية ذات الاتجاه الواحد ليست دائماً الأكثر إثارة للاهتمام ولا تساعد كثيراً في تسهيل التفاعل. وإن كانت صورة تساوي ألف كلمة كما يُقال، كم كلمة يمكن لمقطع فيديو إيصاله؟ فوفقاً لمقالة حديثة على موقع هبسبوت:

"يوافق 59% من كبار التنفيذيين على أنه عند توفر محتويات نصوص وفيديو على نفس الصفحة وحول نفس الموضوع، فإنهم يفضلون مشاهدة الفيديو".

اختر أداة تأليف محتوى تدعم الفيديو للمساعدة على تحسين التفاعل والإشراك في الدورات. بل أفضل من ذلك، اختر أداة تسمح لك بتسجيل الفيديو من داخل أداة التأليف نفسها. وبذلك سوف تتمكن من استخدام كاميرا الويب لإنشاء مقدمة فيديو مثلاً أو رسالة تهنئة سريعة مع بعض أنشطة المتابعة بعد إكمال الطلاب للدورة - مثالية لإضافة لمسة شخصية إلى دوراتك التدريبية!

لكن احرص دائماً على منح المتعلمين إمكانية اختيار مشاهدة المواد كنص أو فيديو كي يتسنى لهم اختيار طريقتهم المفضلة في التدريب. قد يشاهد بعض الناس المحتوى التعليمي أثناء تنقلهم بين العمل والمنزل ولا يملكون سماعات رأس في متناولهم، لذا يفضلون النسخة النصية وآخرون قد يفضلون القراءة على مشاهدة الفيديو.

Content Authoring Tablets

  1. لا تنسَ الهواتف المتحركة والحواسيب اللوحية!

تقدم معظم حلول التعليم الإلكتروني الحديثة دعم للتعليم عبر الأجهزة المحمولة بفضل منصات مصممة لتكون عالية الاستجابة وتقوم بتكييف مواد الدورات مع حجم الشاشة المستخدمة. وهذا الضبط ما تريده لضمان تجربة تعلم متسقة على مختلف الأجهزة، لذلك من المهم أن تأخذ بعين الاعتبار تجربة تعلم أولئك الذي يتصفحون مواد دوراتك على الهواتف المحمولة أو الحواسيب اللوحية.

وفيما يخص ذلك، قضينا الكثير من الوقت في تحسين إيصال المحتوى عبر نظام إدارة التعلم الخاص بنا لضمان السرعة الفائقة في تحميل المواد بغض النظر عن مكانك في العالم. لكن إن كان معظم طلابك يتصفحون مواد دوراتك عبر شاشات صغيرة، هناك عدة أشياء يمكنك القيام بها عند إنشاء المحتوى لتحسين تجربة تعلمهم:

  • خذ بعين الاعتبار طول النصوص التي تستخدمها - تصفح الصفحات تلو الصفحات التي لا تنتهي قد يصبح سريعاً عملية مرهقة.
  • اجعل حجم أزرار الإجراءات أكبر قليلاً – الحاجة لضغط زر صغير جداً على شاشة لمس قد يصبح أمراً مزعجاً!
  • حاول إبقاء حجم الملفات صغيراً - يمكن أن يؤدي استخدام ملفات كبيرة (مثل الصور الكبيرة) إلى وقت تحميل أطول على شبكات الهواتف المتحركة الأبطأ، لذلك استخدم أدوات مثل "حفظ للويب" من برنامج الفوتوشوب لتصغير حجم مثل هذه الملفات.
  1. ضمان اتساق العلامة التجارية

لقد قضيت الكثير من الوقت والجهد دون شك في خلق علامة تجارية مميزة - إنها هويتك التي تميز منتجاتك التدريبية وفريقك عن المنافسين. ومن المرجح جداً أنها تزين موقعك الإلكتروني وبطاقات العمل والقرطاسية وغير ذلك. لذا لا تنسَ أخذ علامتك التجارية بعين الاعتبار عند إنشاء محتوى التعليم الإلكتروني! لا تتهاون فيما يخص التصميم و تأكد من ترسيخ علامتك التجارية في المحتوى وفي نظام إدارة التعلم الخاص بك من أجل خلق تجربة تعلم متسقة سواءً على الإنترنت أو خارجه.

  1. تنقيح المحتوى مرة بعد الأخرى

قد يبدو الأمر بديهياً، لكن لا يمكن التغاضي عن أهمية امتلاك عملية تنقيح داخلية عند تأليف المحتوى. ومن خلال خبرتنا، لا شيء أسوأ من تركيز المتعلم على خطأ إملائي في دوراته بدلاً من التركيز على المادة نفسها. ومن أهم النصائح في هذا الخصوص هو جعل شخصٍ آخر يقرأ المحتوى بعد أن تقوم بإنشائه، بدلاً من محاولة تنقيحه بنفسك، فكلنا سيئون في رؤية أخطائنا الإملائية!

مستعد لإنشاء المحتوى؟ ابدأ بالتجربة والاختبار!

لم لا تقوم بتقسيم عملية اختبار دوراتك التدريبية؟ أرسل 50 متعلم إلى النسخة الأولى من دورتك التدريبية و50 آخرين إلى النسخة الثانية التي تكون مختلفة قليلاً. ربما تكون قد أضفت بعض مقاطع الفيديو كمقدمة لكل قسم من الدورة، أو سمحت للطلاب بإكمال الدورة بشكل غير متزامن بدلاً من استخدام ترتيب معين. استخدم التقارير لإيجاد الدورات التي نتج عنها معدل نجاح أعلى أو معدل إكمال أسرع واستفد من هذه الاستنتاجات في إنشاء محتوى الدورات المستقبلية.

في مقالتنا التالية والاخيرة من سلسة مقدمة إلى التعليم الإلكتروني، سوف ننظر في كيفية إضافة ميزة التعليم الإلكتروني في بعض المناهج الأكثر تقليدية في إيصال التدريب.

  • الجزء الأول – "اختيار أدوات التعليم الإلكتروني" يمكن قراءته من هنا.
  • الجزء الثالث – "6 طرق لتكييف نهج إيصال التعليم التقليدي" يمكن قراءته من هنا.